حسن الأمين

187

الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي

إليها ، لأن الوصول إليها يكاد مستحيلا . وقيل لنا إن المعروف هناك أن الإسماعيليين كانوا يصعدون إليها بسلالم من الحبال يدلي من بداخلها إلى من يريدون الوصول إليها منهم . كنا طوال سيرنا نسير في طريق من أعجب الطرق ، فما نكاد نخترق سلسلة من الجبال حتى ننتهي إلى سلسلة أخرى ، فنهبط ثم نصعد ، ثم نهبط ثم نصعد . . وهكذا . كنا نسير تارة بين تلال هي في الحقيقة . قمم الجبال ، وتارة في جبال ، وتارة في وديان هي في الحقيقة ثنايا الجبال . إننا الآن نهبط وحولنا زروع وأمامنا الجبال التي هي أشد هولا من كل هائل مررنا به . لقد عرف الحسن الصباح كيف يختار معاقله . فأي جيوش تستطيع سلوك هذه المسالك ؟ ! . كانت قلعة ( شمس كلايه ) أشبه بمخفر أمامي استطلاعي يراقب من يحاول التقدم ، ومن الذي يستطيع التقدم من هنا ؟ ! . نحن الآن نهبط ، ونمعن في الهبوط حتى صرنا في قلب الوادي ، ووصلنا قرية ( شهرك ) . هذا الوادي هو لزراعة ( الرز ) لكثرة مياهه ، عبرنا فيه على جسر رافد من روافد نهر شاهرود ، ثم على رافد آخر قريب منه . وانطلقنا في قلب الوادي حتى اجتزنا بقرية ( دوزدك سر ) على جسر لرافد ثالث للنهر الكبير ، ثم بقرية ( محمد آباد ) المتصلة بالقرية الأولى . ولا نزال نسير في الوادي الروي البعيد المدى ، وهذا جسر رابع على رافد رابع ، وهذه قرية ( شتر خان ) نمر بها إلى رافد خامس ولكنه صغير لم يقم على جسر فعبرناه وسط المياه . وهنا كان قد انتهى الطريق المعبد ، فوجب علينا أن نسير في طرق يصعب